المحقق البحراني
189
الحدائق الناضرة
العليل ويبرد الغليل ، والحمل على التقية هنا مغلق بابه ومسدل حجابه إلا أن يكون بالمعنى الآخر الذي تقدمت الإشارة إليه مرارا ، لكنه غير معلوم في أي هذه الأقسام ، وظاهر جملة من أفاضل متأخري المتأخرين كالسيد السند في شرح النافع والمحدث الكاشاني في المفاتيح والفاضل الخراساني في الكفاية التوقف في المسألة . وربما جمع بين الأخبار ( 1 ) بحمل ما زاد على الحيضة على الاستحباب ، وجعله السيد السند الأولى في الجمع بينهما ، وجعل الاحتياط في الحيضتين ، وهو جيد ، وظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الوسائل اختبار مذهب الشيخ المفيد تبعا للجماعة المتقدم ذكر هم استنادا إلى الأخبار الدالة على تفسير الأقراء المعتبرة في العدد بالأطهار ، واتفاق الأصحاب على اعتبار الأطهار في العدة ، وتفسير الأقراء التي تضمنتها الآية بها ، وعدم عملهم على ما قابلها من روايات الحيض بل حملها على التقية كما ذكره الشيخ . وفيه ( أولا ) إنه وإن كان الأمر كما ذكره من حمل الروايات الدالة على تفسير الأقراء بالحيض على التقية وعدم عملهم عليه ا ، إلا أن ذلك إنما وقع لهم في مسألة الزوجة التي يجب عليه ا العدة بثلاثة أقراء ، والروايات إنما اختلفت في أنه هل المراد بالأقراء هنا هي الأطهار أو الحيض ، إنما هو ثمة دون ما نحن فيه إنما صرنا إلى العمل بتلك الأخبار في تلك المسألة لا تفاق الأصحاب ، واعتضاد تلك الأخبار به ، وهذا مفقود فيما نحن فيه لما عرفت من الاختلاف في هذه المسألة ، والحمل على التقية في هذه المسألة غير مسير لعدم قول
--> ( 1 ) وبه صرح شيخنا المجلسي - قدس سره - في حواشيه على التهذيب حديث قال بعد يقل الأقوال : وحمل الزائد على الحيضة على الاستحباب لا يخلو من قوة ، والأحوط رعاية الحيضتين ، وهو الذي صرح به السيد السند في شرح النافع كما عرفت في الأصل .